السيد عبد الأعلى السبزواري
81
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الدينا والآخرة ، وقد أخذ العهد المؤكّد منهم على ذلك . والمراد من تحريم المحرّمات ، التخلية عن الرذائل مطلقا ، كما أنّ المراد من الطهارة ، الأعمّ من الظاهريّة والمعنويّة ، وبها تتحقّق التحلية ، والمراد من الولاية المفروضة على العباد ، الطريق الصحيح الواقعي الذي يوصل سالكه إلى الحقيقة ويبعّده عن السبل الفاسدة ، ولم يتمكن أحد من بيانه إلّا من كان مرتبطا بالوحي ارتباطا كاملا ، وينحصر ذلك في نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ خلفائه المعصومين عليهم السّلام ، لما أودع عندهم من معالم الدين وأسرار الشرع المبين ، ولذلك كان أخذ الولاية لعلي عليه السّلام فرضا عقليّا لبقاء الدين وعلّة مبقية له ، ولا ينافيه الامتنان كما تقدّم مكرّرا . وقريب من هذه الرواية غيرها . وفي تفسير علي بن إبراهيم في تفسير الآية المباركة قال : « لما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الميثاق عليهم بالولاية ، قالوا : سمعنا وأطعنا ، نقضوا ميثاقه » . أقول : المراد من الميثاق العهد المؤكّد ، ونقضوا ذلك كما نقض غيرهم من الأمم السالفة التي أغواهم الشيطان ، فحلّت بهم البلايا والمحن . وفي تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى : اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ، يعني : « أهل مكّة من قبل أن يفتحها ، فكفّ أيديهم بالصلح يوم الحديبية » . أقول : الرواية من باب التطبيق وذكر بعض المصاديق . وفي الدلائل للبيهقي بإسناده عن جابر بن عبد اللّه : « انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نزل منزلا فتفرّق الناس في العضاة يستظلّون تحتها ، فعلق صلّى اللّه عليه وآله سلاحه بشجرة ، فجاء أعرابي إلى سيفه فأخذه فسلّه ثمّ أقبل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : من يمنعك مني ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : اللّه . قال الأعرابي مرّتين أو ثلاثا : من يمنعك مني ؟ والنبيّ يقول : اللّه ، فشام الأعرابي السيف فدعا النبي صلّى اللّه عليه وآله أصحابه فأخبرهم بصنيع الأعرابي ، وهو جالس إلى جنبه » .